الشيخ محمد الصادقي الطهراني
259
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الهائجين المائجين الثائرين عليه ، وقل الأنصار في كل الحقول الحيوية حيث تبغضه الجماهير ولا تحبه . ومن ثم قلها إن تاب « فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم » والزائد عليها بائِد ، راجعاً إلى أهليه « فأي محق من درهم رباً يمحق الدين وإن تاب ذهب ماله وافتقر » . « 1 » ومن أهم ما يهدد آكلي الربا بمحق وقلٍّ هو الحملة الشيوعية المدمرة الدولية ، إضافة إلى الضغائن الشخصية ، بل وهي التي تصبح على مر الزمن ركاماً من العداء والبغضاء ، سواءً في صورتها الباطلة كالشيوعية ، أم الحقة كما النقمة العادلة من قبل المظلومين ، حين تفور الضغائن الدفينة من هؤلاء وأولاء ، فتثور ثورة هارعة قارعة لا تبقي ولا تذر . وقد تعني « يمحق اللَّه الربا ويربي الصدقات » إنشاءً إلى جانب الإخبار ، إنشاءَ الأمر والدعاء ، تجنيداً لعساكر المستضعفين ضد المرابين ، ودعاءً عليهم بالدمار والبوار ، كما هو إخبارٌ بمصيرهم في مسيرهم الماحق البئيس الساحق « واللَّه لا يحب كل كفّار » كثير الكفر أو الكفران « أثيم » مبطىءٍ عن كل خير وصواب ، وهكذا المرابي الكفار الأثيم ، كافراً بأنعم اللَّه ، ناكراً لحُكمه أو حِكَمه ، يصد السبيل عن صنايع المعروف ، ثم ويقابل هؤلاء الكافرين الأنكاد البِعاد : تلحيقة : التشديد في باب ربا المعاوضة ليس إلَّا حياطة على التغابن ألّا يصل لأحد المتعاملين أكثر من حقه ، ففي معاوضة السلعتين لا حق لأحد المتعاملين على الأخر إلَّا القيمة السوقية لكل من السعلتين ، وكذلك في معاوضة السعلة بالقيمة ، إلَّا أن هنا حقاً لتجارة وحقاً للقيمة السوقية العادلة ، ثم الزائد عليها رباً . ولأن الزمن لم يجعل الشرع له قسطاً من الثمن على أية حال ، فإن قال نقداً بمائة ولمدة كذا بمائة وكذا حرم ، وحتى إن لم يقل ولكن زاد في سعر المؤجل عن القيمة السوقية المعجلة حرم .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 244 فيمن لا يحضره الفقيه وسأل رجل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل : « يمحق اللَّه الربا ويربي الصدقات » وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله ؟ قال : فأي محق . .